مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”,”serif”;}
سوريا ومعركة مواجهة الإستبدادات المتناقضة
تطورت الدراما السورية في العقدين الأخيرين تطوراً ملحوظاً ، وانتشرت عبر جميع البلدان العربية، وأصبحت منافسة قوية للدراما المصرية، واعتبرها الكثير من الجماهير رائدة الدراما العربية الملتزمة بقضايا الناس والأمّة، لما قدمت من مسلسلات تاريخية واجتماعية ووطنية، جسدت فيها قيم الشعب العربي والمسلم من العزة والكرامة، وعدم الصبر على الضيم، والوحدة ضد الأعداء، والتمرد على الظلم والقهر، والثورة على الفساد والاستبداد، وعلى المستوى المحلى والوطني برزت فيها معاني الرجولة والشهامة والإباء، ورفض الذل والهوان، ومعاني البطولة والتضحية والفداء ضد المحتل وأعوانه.
كما كان للدراما والمسرح السوري حضوراً على نقد أوضاع البلد وسلطة الأمن الترهيبية على شتى مناحي الحياة، وإذلال المواطنين وترويعهم، بشكل كوميدي ساخر أحيانا وبالتلميح والإشارة أحيانا أخرى.
حتى عرضت بعض مشاهد تعذيب المواطنين داخل المعتقلات والسجون، واعتراف المعتقل بجميع التهم المنسوبة إليه … والتي لم تنسب إليه أيضا … قبل أن تحصل المفاجأة ويظهر المجرم الحقيقي والفعلي أمام الحدث، أو يظهر أن المعتقل شخص مقرب من أحد المسؤولين الأمنيين وأوصى به، ففهمت الرسالة من عناصره الأغبياء بشكل خاطئ، فأودع السجن واعترف بما طلبوه …. ومالم يطلبوه منه قبل أن يتذكره هذا ( المعلم )، فيوبخ ( المعلم ) أدواته المتخلفة الهمجية مقرّعاً إياهم ومبينا بأنه كان يريد إكرام هذا المواطن الشريف، أو ندبه لتقديم دروس خاصة لأبنائه بسبب كفاءته وتميزه وشهرته.
ومشاهد أخرى ولقطات تتحدث عن غباء هذه الأجهزة الأمنية، حين قرأ أحد مسؤوليهم من ( المعلمين ) ! عن “طبائع الاستبداد” لعبدالرحمن الكواكبي ، فاستشاط غيظاً ووضع اسمه على جميع نقاط التفتيش وأمر بإحضار جميع من يحمل اسم عبدالرحمن الكواكبي ليحاكمه، فأحضروا له جميع من يحمل هذا الاسم، ولم يكن واحداً منهم صاحب الكتاب … ولم يبق إلا طفل رضيع … فأمر بإحضاره ليحقق معه!.
وقد لاقت مثل هذه اللقطات الفنية ارتياحاً كبيراً وترحيباً لدى الجماهير، بسبب ملامستها لحقيقة المشكلة وضربها على الوتر الحساس – كما يقال - لعرض معاناة المواطن حقيقة من هذه الأجهزة المتسلطة على رقاب العباد بما فيهم الفنانين أنفسهم، وبغض النظر عن سماح الدولة لمثل هذه اللقطات بالخروج للمشاهد من باب التنفيس أو … غير ذلك، إذ أن مثل هذه اللقطات والمشاهد أضحت ظاهرة خطيرة تبث الرعب والقلق لدى جمبع الناس في حياتهم اليومية بما فيهم الفنانين أنفسهم، أمام هذه الفئة الفوقية يصلاحياتها اللامحدودة المترافقة مع إمكانياتها العقلية المحدودة، والمتمردة على القانون بشكل همجي ومتخلف وغبي، ومهما قدم هؤلاء الفنانون من برامج ومسلسلات ودراما لخدمة النظام وإطرائه وبث سياسته وأجنداته لم يشفع لهم من هذا التسلط والظلم من قبل هذه الأحهزة.
لقد عرض التلفزيون الرسمي لقاء الرئيس بشار الأسد مع الفنانين السوريين، كما عرضت حوارات وندوات مع مجموعات منهم على الفضائية السورية، فما سمع منهم المواطن تلك المعاني الوطنية التي كانوا يجسدونها، وصورة الكرامة والإباء التي كانوا يقدمونها، ومعاني البطولة والشجاعة التي كانوا يتغنون بها، وقيم التضحية والفداء التي كانوا يغرسونها، بل لاحظ أغلب المواطنين من جماهير هؤلاء الفنانين جبناً … وذلاً …. وتخاذلاً …. ورعباً … وخنوعاً.
وليست المصيبة فقط في هز الرؤوس … والجبن والتخاذل، والتنصل من المواقف البطولية التي جسدوها عند ساعة الآزفة، وإنما الأنكى من ذلك أن ينبري من كان يسمى نجماً، فيبرر للنظام انتشار الأمن والجيش لقمع الشعب وقتله، بل يعتبر أن ذلك هو من مهمته، ولا أدري هل هو جيش لحماية الشعب أم لقتل الشعب؟ وإن كانت هذه – من قتل وقمع - مهمته ، فمهمة تحرير الجولان ( الكرم المسروق )، مهمة من إذن؟
إن النفاق ليس نفاق أخلاق وقيم ، وليس نفاق سياسة فقط ، بل هناك نفاق إعلامي لا يقل خطورة عن تلك الأنواع من النفاق إن لم يكن أسوأها .
والنفاق : أن تظهر غير ما تبطن ، وتعلن غير ما تؤمن به وتعتقده .
فهل كان هذا (المهرج) المنافق يؤمن بما كان يعرضه لنا على المسرح؟ أم أنه يؤمن حقيقة ويقتنع بما صرح به اليوم لتبرير إجرام النظام ضد الشعب … والجماهير…التي صفقت له ؟ !
أم أننا نحمّل الأمر أكثر مما يحتمل ونعامله كرجل مع أنه مجرد أداة تستخدم كما يريد ( المعلم )، أو لعل ( المعلم ) رمى له بموزة كبيرة بعد هذا المشهد من الرقص على دماء الجماهير في حلقة السيرك .
وقد يقول قائل أن هؤلاء الفنانين بشر، يخافون ويرتعبون … ويهددون ويذلون … ولكن أيضا هؤلاء يعتبرهم بعض جماهيرهم قدوة، ومنهم استمدوا معاني الشجاعة والبطولة فكان ذلك حافزا على الانتفاض ضد الفساد والاستبداد .
الفنان ليس شخصا عاديا لما يقدم من بطولات ويجسد من فكر وقيم، فإما أن يرفع نفسه ليكون عملاقا ، أو يهبط بها ليتحول إلى قزم في حلقة سير






















